أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
413
أنساب الأشراف
المهلب لخالد : أصلح الله الأمير إنك قد أبيت أن تخندق وأن تدخل سفنك الزايذان فحول ما في سفنك فأبى . وأقبل الخوارج يريدون أن يبيتوا خالدا ، فأخذوا سفنا فيها قصب فألهبوا فيها النيران وحدروها على سفن خالد ، وأقبلوا هم على خيولهم ، وأحرقت النيران سفن خالد ، وأقبل الخوارج حتى خالطوا عسكر خالد لا يلقون أحدا إلَّا قتلوه ولا دابة إلَّا عقروها ولا فسطاطا إلَّا هتكوه وألهبوا فيه النار ، فبعث المهلب يزيد ابنه في مائة فارس فخرج من الخندق ، وجاء الصلت بن الغضبان الجذعي في مائة ، وجاء فيروز حصين في مائة من مواليه ، وجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في مائة ، فحمل الخوارج عليهم فصرع يزيد بن المهلب فقاتلوا عنه حتى ركب ، وأبلى عبد الرحمن بن الأشعث فصرع ، وحامى عليه قوم من همدان ، وأبلى الصلت ، ورماهم فيروز بالنشاب حتى أخرجوهم من العسكر ، فانصرفوا على حاميتهم إلى عسكرهم ، ونادى ملَّاحو قطري ملَّاحي خالد : تعالوا إلى خير الناس وأوفاهم فقال أعشى همدان لعبد الرحمن بن الأشعث في قصيدة . ويوم أهوازك لا تنسه * ليس الثنا والمدح بالبائد وأصبح عسكر خالد كأنه حرة سوداء من الرماد ، فنادى الخوارج خالدا : ذهبت سفنك لولا هذا الساحر المزوني لأهلكك الله وأخزاك . وقال خالد للمهلب لما رأى ما بعسكره من القتلى والجرحى : كدنا نفتضح . فقال : إن لم تخندق عادوا إليك . فقال : اكفني أمر الخندق فقام المهلب بالخندق حتى أحكمه فقاتل قطري خالدا بعد أن خندق ثلاث